كمال الدين دميري
324
حياة الحيوان الكبرى
قال بعضهم : ومن ذلك قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « الناس قواري اللَّه في الأرض » . أي شهوده ، لأن بعضهم يتبع أحوال بعض ، فإذا شهدوا الإنسان بخير أو شر فقد وجب ، والقواري واحدها قار وهو جمع شاذ . قلت : ويدل لصحة هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام : « أنتم شهداء اللَّه في الأرض » « 1 » . وحكمها : الحل لأن العرب كانت تأكلها ، قاله الصيمري وغيره ، وقالوا في كتاب الحج : الحمام يفدى بشاة ، وما دونه من القواري وغيرها يفدى بالقيمة . وهذا دليل على حل أكلها ، وتصريح بأن القارية ليست من الحمام . وكلام أهل اللغة لا يساعده . فقد قال ابن السكيت ، في إصلاح المنطق : القواري طيور خضر لها ترجيع . وقد تقدم تفسير هدير الحمام بالترجيع في صوته ، وتقدم أن غير الحمام يشاركه في اللعب وإذا كان غير الحمام يشاركها في اللعب ألغى اعتباره ، ووجب اعتبار الهدير وهو الترجيع ، فوجب أن تكون القارية من الحمام ، وأنها تفدى بشاة دون القيمة ، كسائر الحمام وللنظر في هذا التعارض مجال . القاق : طائر مائي طويل العنق . وحكمه : حل الأكل كما تقدم . القاقم : دويبة تشبه السنجاب ، إلا أنه أبرد منه مزاجا وأرطب ، ولهذا هو أبيض يقق ، ويشبه جلده جلد الفنك ، وهو أعز قيمة من السنجاب . وحكمه : الحل لأنه من الطيبات . القانب : الذئب العواء والمقانب الذئاب الضاربة ، وقد تقدم لفظ الذئب في باب الذال المعجمة . القاوند : طائر يتخذ وكره على ساحل البحر ، ويحضن بيضه سبعة أيام في الرمل ، ويخرج أفراخه في اليوم السابع ، ثم يزقها سبعة أيام أيضا ، والمسافرون في البحر يتيمنون بهذه الأيام ، ويوقنون بطيب الوقت وحلول أوان السفر . وقيل : إن اللَّه تعالى إنما يمسك البحر عن هيجانه في زمن الشتاء ، عن بيض هذا الطائر وفراخه ، لبره بأيويه ، عند كبرهما ، وذلك أنهما إذا كبرا حمل إليهما قوتهما ، وعالهما حياتهما إلى أن يموتا . وهذا الطائر المتخذ منه شحم القاوند المعروف ، وهو يقيم المقعد ويحلل البلاغم المزمنة . وفي المفردات : دهن القاوند معروف كالسمن ، يؤتى به من بلاد اليمن ، ومن الحبشة والهند ، ويقال إنه يستخرج من ثمر شجرة كالجوز ، ويطحن في المعاصر ، ويستخرج ، ينفع الأمراض الباردة وأوجاع الأعصاب . القبج : بفتح القاف وإسكان الباء الموحدة ، وبالجيم في آخره ، واحدة قبجة الحجل ، والقبجة اسم جنس يقع على الذكر والأنثى ، حتى تقول : يعقوب ، فيختص بالذكر ، وكذلك
--> « 1 » رواه البخاري : جنائز 85 . ومسلم : جنائز 60 .